إن الحضارة ومضة من وعي وإشراقة من فهم تنبعث في عقل الإنسان وقلبه قبل أن تنعكس على سلوكه وفعله ، ومضة من وعي تضيء له الطريق إلى الحياة الفاضلة وإشراقة تنير له الآفاق الآملة فلا حضارة من غير وعي ، ولا وعي من غير سلوك قويم .
لقد ظهر بيننا أقوام من المرائين الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ، وأقوام من الأدعياء الذين يلهثون وراء حاجات غيرهم ، يزعمون لأنفسهم التقدم والتخلف معشش في عقولهم ، ويلهجون بالحضارة وهم مكتفون منها بالقشور، ومنشغلون بظواهرها عن جواهرها ، الأمر الذي زادهم سوء إلى سوئهم فلا هم بقوا على فطرتهم البسيطة ولا هم بلغوا حقيقة الحضارة التي يدعون امتلاكهم إياها ، كذاك الغراب الذي همه أن يقلد الحمام في مشيته فلم يفلح ، فأضاع مشيته الأولى ولم يتعلم مشية الحمام ، ذلك أن أي تغيير في الظاهر لا يكون إلا ثمرة لتغيير سابق عليه يكون في الباطن . هكذا قضت سنة الله في التغيير
"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق